مقالات رأي
سكن الشباب في المغرب: قروض لشراء قبر الحياة بمعنى الكلمة
المغرب ليس استثناءً في هذه المعضلة الإنسانية الكبرى التي تضرب مدن العالم من بكين إلى لندن ومن باريس إلى ساو باولو لكنه يعيشها بحدّة وخصوصية تستحقان التأمل. شاب في الثلاثين يعمل بعقد رسمي منتظم ويتقاضى راتباً متوسطاً بين 6000 أو 7000 درهم مثلا، وهو راتب لا يُستهان به مقارنة بالمعدلات الوطنية، يحتاج نظرياً وفق حسابات بسيطة على ورقة إذا ادّخر مئة بالمئة من راتبه دون أن يأكل أو يشرب أو يمرض أو يُتزوج إلى عشر سنوات أو أكثر لشراء شقة صغيرة ذات غرفتين في سكن اقتصادي في ضاحية من ضواحي الدار البيضاء. هذه ليست مبالغة شعرية هذا حساب حقيقي يُجريه كل شاب مغربي في مرحلة ما من حياته ويُصيبه بالإحباط.
المغرب ليس استثناءً في هذه المعضلة الإنسانية الكبرى التي تضرب مدن العالم من بكين إلى لندن london ومن باريس PARIS إلى ساو باولو SAO PAOLO لكنه يعيشها بحدّة وخصوصية تستحقان التأمل. شاب في الثلاثين يعمل بعقد رسمي منتظم ويتقاضى راتباً متوسطاً بين 6000 أو 7000 درهم مثلا، وهو راتب لا يُستهان به مقارنة بالمعدلات الوطنية، يحتاج نظرياً وفق حسابات بسيطة على ورقة إذا ادّخر مئة بالمئة من راتبه دون أنيأكل أو يشرب أو يمرض أو يُتزوج إلى عشر سنوات أو أكثر لشراء شقة صغيرة ذات غرفتين في سكن اقتصادي في ضاحية من ضواحي الدار البيضاء. هذه ليست مبالغة شعرية هذا حساب حقيقي يُجريه كل شاب مغربي في مرحلة ما من حياته ويُصيبه بالإحباط.
المدينة تأكل أحلام ساكنيها بصمت
الدار البيضاء والرباط ومراكش وطنجة تشهد ارتفاعاً مستمراً ومُتسارعاً في أسعار العقار حسب إحصائيات المحافظة العقارية وأرقام متوسط القروض لذى البنوك. وهذا لا يتوافق بأي منطق مع تطور الأجور التي تزيد بنسب متواضعة أو تظل جامدة. مناطق كانت تُعدّ منذ عقد من الزمن شعبية وفي متناول الطبقة المتوسطة كعين السبع وسيدي مومن أو الولفة في الدار البيضاء مثلاً باتت اليوم بعيدة عن متناول كثيرين ممن كانوا يعدّون أنفسهم طبقة متوسطة بكل المقاييس بعد أن تجاوز ثمن المتر مربع 10.000 درهم.
البديل المتاح نظرياً السكن في المدن الثانوية المحيطة والعودة يومياً عبر الطريق السريع يعني ساعتين أو ثلاثاً في الاختناقات المرورية الخانقة تأكل ما تبقى من طاقة الإنسان وحياته العائلية قبل أن يصل إلى بيته منهكا هذا إن كان يملك سيارة أما النقل العمومي فهو أشبه بعذاب القبر. ليست هذه ليست حياة هذا استنزاف منهجي لأعمار الناس.
البرامج الحكومية للسكن الاجتماعي عبر تاريخها المتقطع أسهمت في جزء من الحل وأتاحت سقفاً لكثيرين لم يكن لهم سقف. لكنها لم تصل إلى جوهر المشكلة الحقيقية. كثير من مشاريع السكن الاجتماعي المنجزة بُنيت دون تخطيط ولا رؤية مستقبلية في مناطق بعيدة عن مراكز العمل والخدمات بلا نقل عمومي كافٍ ولا مرافق صحية وتعليمية ملائمة ولا فضاءات عمومية تُضفي الروح والحياة. تحوّلت أحياناً إلى أحياء بلا روح ينام فيها الناس ويغادرونها في الصباح الباكر إلى حيث تكمن الحياة الحقيقية.
جيل لا يقبل الاختيار المفروض عليه
الجيل الجديد لا يريد فقط سقفاً فوق رأسه يُقيه المطر والحر بل يريد حياة كاملة ذات معنى. حياة قريبة من مكان عمله وأصدقائه وأماكن ترفيهه وثقافته ومدارس جيدة لأطفاله إن استطاع الزواج ومستشفيات لائقة لعائلته. هذه ليست مطالب رفاهية بل متطلبات إنسانية طبيعية يكفلها القانون في الدول التي تحترم كرامة مواطنيها. لكن المنظومة العقارية الحالية بكل شبكة مصالحها وعلاقاتها تجعل هذا الحلم الإنساني البسيط استثناءً محظوظاً لا قاعدة يُبنى عليها.
الحل الحقيقي ليس سهلاً ولن يأتي بقرار وزاري واحد. لكنه يستلزم إرادة سياسية جادة وشجاعة لتقليم المضاربة العقارية التي تُفسد السوق، وتشجيع حقيقي للبناء والاستثمار في المدن الثانوية لتكون مدنا بمعنى الكلمة ولبست مجرد عمارات تقبل بعضها في مكان خلاء، وربطها بنقل عمومي فعّال وسريع وكريم. وإلا، ستتوارث الأجيال المتعاقبة أزمة السكن هذه كإرث ثقيل لم يختاروه. الشباب لما سيدفع 20 سنة من عمره لتسديد قرض يريد مكان للحياة ولا يريد أن تطبق علية مقولة قبر الدنيا بمعناها الحرفي.