رياضة
الارقام تتحدث: أشرف حكيمي أعظم لاعب أفريقي في التاريخ
لنضع الأمور في نصابها منذ البداية: حين يُفتح النقاش عن أعظم لاعب أفريقي على مر العصور، لم يعد الأمر رأياً أو تفضيلاً. أصبح حقيقة موثقة بالأرقام والألقاب. أشرف حكيمي، ابن تطوان المولود في مدريد، يحمل اليوم لائحة ألقاب لا يملكها أي لاعب أفريقي آخر في تاريخ كرة القدم.
اللائحة التي تُسكت كل نقاش
ثلاث دوري أبطال أوروبا: 2018 مع ريال مدريد، ثم 2025 و2026 مع باريس سان جيرمان. خمسة ألقاب في الدوري الفرنسي متتالية من 2022 إلى 2026. كأس أمم أفريقيا 2025 مع المنتخب المغربي. كأس إيطاليا مع إنتر ميلانو 2021. كأسا فرنسا 2024 و2025. ثلاثة كؤوس أبطال فرنسا. كأس العالم للأندية 2018. سوبر كأس أوروبا 2025. سوبر كأس إسبانيا 2018. سوبر كأس ألمانيا 2020. المجموع؟ تسعة عشر لقباً في سن السابعة والعشرين فقط.
لا إيتو، ولا دروغبا، ولا ياية توري، ولا محرز وصل إلى هذا الرقم. هذه ليست إهانة لهؤلاء العظماء، هذه رياضيات بسيطة.
لاعب بُني للفوز، لا للظهور
حكيمي ليس ظاهرة إعلامية. إنه ظاهرة كروية بالمعنى التقني الكامل. ظهير أيمن يلعب كجناح هجومي، يُدافع كمحترف، ويُهاجم كمتخصص. سرعته تجعل المسافات تنكمش، ومراوغته في الضيق تخلق فضاءات من لا شيء، وتسديداته بكلا القدمين تُبقي الحراس في حيرة دائمة. لكن الأهم من كل هذا هو ذكاؤه التكتيكي. يقرأ المباراة كمدرب، ويتحرك كمدافع حين يجب، وكمهاجم حين تسمح اللحظة.
هو المدافع الأكثر حسماً في تاريخ دوري الأبطال خلال موسم واحد، بأربعة أهداف وخمس تمريرات حاسمة مع باريس سان جيرمان في موسم 2024-2025. وهو أول لاعب مغربي يسجل هدفاً في نهائي دوري أبطال أوروبا. والمدافع الأفريقي الأكثر مشاركة في تاريخ البطولة بـ 77 مباراة.
هذه ليست إحصائيات لمهاجم. هذه أرقام لاعب يصنع الفارق في المحطات الكبرى، وهذا هو الاختبار الحقيقي للعظماء.
في المنتخب، يحمل أمة على كتفيه
حين يرتدي حكيمي قميص المنتخب المغربي، تتحول ديناميكية الفريق. ليس فقط لأنه أكثر لاعب موهبة في التشكيلة، بل لأنه يرفع مستوى من حوله. في مونديال 2022، حمل المغرب إلى الدور نصف النهائي لأول مرة في تاريخ القارة الأفريقية، وكان هو المحرك، المنظم، والمفجر في آنٍ واحد. وحين أُثقل كاهل الفريق بتوقعات كأس أمم أفريقيا 2025، قادهم كابتناً إلى اللقب. وهو الذي أوصل المغرب إلى النهاية وتوِّج باللقب القاري على أرضه.
لا يختبئ حين تكون المباراة صعبة. يطلب الكرة حين يكون الضغط أشد. هذه طبيعة القائد الحقيقي.
المسار الذي لا يُعاد
من أكاديمية ريال مدريد طفلاً، إلى دورتموند في الدوري الألماني، ثم إنتر ميلانو، ثم باريس عاصمة كرة القدم الأوروبية اليوم. في كل محطة أضاف، في كل ملعب ترك بصمة. الفرنسيون يقدسونه، الإيطاليون يتذكرونه، الإسبان يفخرون بتكوينه، والمغاربة يعشقونه. وهو أول مدافع يُتوَّج بجائزة أفضل لاعب أفريقي في العام منذ ظهور الجائزة سنة 1992.
الخلاصة التي لا تحتاج إلى تأويل
في سن السابعة والعشرين، أشرف حكيمي يملك مساراً يتجاوز ما جمعه إيتو أو دروغبا أو ياية توري أو محرز طوال مشوارهم كاملاً. والفارق الجوهري أنه لا يزال في عز عطائه.
حين يتوقف الناس عن الجدال ويتركون الأرقام تتكلم، يجد الجواب نفسه أمامهم بوضوح تام: أشرف حكيمي هو أعظم لاعب أفريقي في تاريخ كرة القدم. ليس رأياً، ليس تعصباً. هذا ما تقوله الملاعب، والأرقام، والألقاب. وما يزال الرجل يكتب.
