lemaghrib.com المغرب والمغاربة
Connect with us

في الواجهة

القوانين الجديدة للتحكيم التي ستطبق في مونديال 2026

ن يكون مونديال 2026 أكبر فقط بعدد المنتخبات. البطولة التي ستقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك ستأتي أيضاً بقوانين أكثر صرامة: وقت ضائع أقل، تدخل أوسع للفيديو، ورسالة واضحة للاعبين والمدربين: العبوا أكثر، وتحايلوا أقل.

هذه التعديلات لا تغيّر كرة القدم من جذورها، لكنها تمس تفاصيل كانت تقتل المباريات: حارس يحتفظ بالكرة طويلاً، لاعب يخرج ببطء عند التغيير، علاج يتحول إلى اجتماع تكتيكي، أو احتجاج جماعي على الحكم. في 2026، كلفة هذه التصرفات سترتفع.

Published

on

مونديال 2026

ثماني ثوان للحارس.. وبعدها ركنية

أبرز تعديل يهم حراس المرمى. القاعدة الجديدة تمنح الحارس ثماني ثوان فقط للاحتفاظ بالكرة بين يديه. إذا تجاوزها، يحصل الخصم على ركلة ركنية.

الحكم لن يفاجئ الحارس بالعقوبة. عندما تبقى خمس ثوان، سيرفع يده ويبدأ العد التنازلي أمام الجميع. الرسالة بسيطة: العب الكرة، لا تقتل المباراة.

في مباريات كأس العالم، كل ثانية لها ثمن. والحارس الذي كان يربح الوقت بسهولة، سيجد نفسه أمام عقوبة قاسية قد تقلب مباراة مغلقة.

التماس وضربة الستة أمتار.. لا وقت للمماطلة

التعديلات لا تخص الحراس فقط. إذا تأخر اللاعب في تنفيذ رمية التماس بعد إشارة الحكم، تنتقل الكرة إلى الفريق الآخر. وإذا تأخر الفريق في تنفيذ ضربة المرمى، قد تتحول إلى ركنية للمنافس.

هذه تفاصيل تبدو صغيرة، لكنها مهمة. كثير من الوقت كان يضيع في البحث عن منفذ للتماس، أو تبديل اللاعب المنفذ، أو التباطؤ المتعمد عند ضربة المرمى. هذا الهامش سيضيق.

التغييرات السريعة.. عشر ثوان للخروج

التبديلات كانت دائماً وسيلة قانونية لكسر الإيقاع. لاعب يخرج من أبعد نقطة في الملعب، يمشي ببطء، يحيي زملاءه، ثم يصل إلى الخط بعد أن يربح فريقه نصف دقيقة.

في مونديال 2026، سيكون اللاعب المستبدل مطالباً بالخروج بسرعة ومن أقرب نقطة ممكنة. وإذا تعمد التأخير، يستطيع الحكم تأجيل دخول البديل.

التغيير حق للمدرب، لكنه لن يبقى رخصة لسرقة الوقت.

العلاج داخل الملعب لن يكون استراحة تكتيكية

اللاعب الذي يتلقى العلاج داخل الملعب قد يضطر إلى البقاء خارجه لمدة دقيقة قبل العودة، باستثناء حالات محددة. الهدف ليس معاقبة المصاب، بل وقف الاستخدام المبالغ فيه للتوقفات الطبية.

في مباريات كثيرة، يسقط لاعب، يدخل الطاقم الطبي، يتجمع الفريق، والمدرب يوزع التعليمات. بعد لحظات، يعود “المصاب” للركض كأن شيئاً لم يكن.

القانون الجديد يحاول أن يضع حداً لهذا الأسلوب: من يحتاج العلاج يحصل عليه، لكن الفريق لا يجب أن يستفيد تكتيكياً من كل توقف.

حارس مصاب؟ اللاعبون يبقون في أماكنهم

عندما يتلقى الحارس العلاج، لن يُسمح لبقية اللاعبين بتحويل التوقف إلى اجتماع جماعي مع المدرب. هذه واحدة من أكثر الحيل انتشاراً في المباريات الكبيرة.

يسقط الحارس، يدخل الطاقم الطبي، وفجأة يصبح الملعب كله في “وقت مستقطع” غير معلن. فيفا تريد تقليص هذه الاستراحات المقنعة.

كرة القدم ليست كرة سلة. لا توجد أوقات مستقطعة رسمية، ولا يجب أن تتحول إصابة الحارس إلى فرصة لإعادة ترتيب الفريق.

الفيديو يتوسع.. لكن ليس لكل شيء

تقنية الفيديو ستكون حاضرة بقوة، مع توسيع بعض مجالات تدخلها. يمكن أن يتدخل حكم الفيديو في الخطأ الواضح في هوية اللاعب المعاقب، أو البطاقة الصفراء الثانية إذا كانت خاطئة بشكل واضح، أو بعض الحالات المرتبطة بالركنيات قبل استئناف اللعب.

هذا لا يعني أن الفيديو سيصبح حكماً لكل لقطة. هناك قرارات ستبقى في يد الحكم، ولن تتغير إلا إذا كان الخطأ واضحاً ومؤثراً.

المطلوب هو تقليل الظلم الفاضح، لا تحويل المباراة إلى محكمة متوقفة كل دقيقتين.

القوانين الجديدة للتحكيم التي ستطبق في مونديال 2026

احتجاج جماعي؟ الكلفة سترتفع

المونديال القادم لن يكون متسامحاً مع مطاردة الحكم. مشاهد اللاعبين وهم يحيطون به، يصرخون ويرفعون الأيدي، أصبحت جزءاً مزعجاً من كرة القدم الحديثة.

الاتجاه الجديد واضح: حماية الحكم وحماية إيقاع المباراة. الاعتراض الفردي له ضوابطه، أما الضغط الجماعي فلن يكون مقبولاً.

كما ستصبح العقوبات أشد في حالات مغادرة اللاعبين أرضية الملعب احتجاجاً، أو محاولة إخفاء عبارات مسيئة بتغطية الفم أثناء مواجهة الخصم.

الحرارة والمياه.. توقفات منظمة لا فوضى

مونديال 2026 سيقام في ثلاث دول ومناخات مختلفة. الحرارة والرطوبة ستكونان حاضرتين، خصوصاً في بعض المدن الأميركية والمكسيكية.

لذلك ستكون فترات شرب المياه أكثر تنظيماً، غالباً حول منتصف كل شوط، مع هامش يحدده الحكم حسب ظروف المباراة.

الفرق كبير بين توقف منظم يحمي اللاعبين، وتوقف عشوائي يستعمله فريق لالتقاط الأنفاس أو كسر ضغط المنافس.

التكنولوجيا تدخل أكثر.. لكن بحذر

فيفا اختبرت في كأس العالم للأندية 2025 تقنيات جديدة، بينها الكاميرا المثبتة على الحكم، وتحسين نظام التسلل شبه الآلي، وإتاحة مراجعات أوضح للجمهور داخل الملعب.

هذه الأدوات قد تجعل الصورة أوضح والقرارات أسرع، لكنها تحتاج صياغة حذرة عند الحديث عن مونديال 2026. بعضها اختُبر بنجاح، لكن تطبيقه النهائي يبقى مرتبطاً بقرار فيفا.

المؤكد أن التحكيم يتجه نحو شفافية أكبر وسرعة أكبر. لكن الحكم البشري سيبقى في قلب اللعبة.

ماذا يعني هذا للمنتخبات؟

هذه القوانين ستخدم المنتخبات التي تلعب بإيقاع عالٍ وتريد بقاء الكرة في اللعب. وستزعج المنتخبات التي تبني خطتها على قتل الوقت، والاحتجاج، وتقطيع المباراة.

بالنسبة للمنتخبات العربية والإفريقية، ومنها المنتخب المغربي، فالمسألة تحتاج استعداداً ذهنياً. اللاعب الذي اعتاد ربح عشر ثوان هنا وخمس عشرة هناك، قد يتسبب في ركنية ضد فريقه.

كأس العالم لا يرحم التفاصيل الصغيرة. أحياناً لا تخرج من البطولة لأنك لعبت أسوأ، بل لأنك لم تنتبه إلى قاعدة جديدة في الدقيقة 87.

مونديال 2026 سيكون اختباراً كبيراً لهذه التعديلات. قد تنجح سريعاً، وقد تثير جدلاً في البداية. لكن الاتجاه واضح: كرة أقل موتاً، وقت أقل ضياعاً، حكم أكثر حماية، ولاعبون مطالبون بأن يلعبوا أكثر ويتحايلوا أقل.