lemaghrib.com المغرب والمغاربة
Connect with us

الأخبار

فخ « الطبقة المتوسطة » في المغرب.. حين يبتلع « اللازم » ما تبقى من « الحلم »

Published

on

الطبقة المتوسطة في المغرب

تآكل القوة الشرائية للطبقة المتوسطة المغربية، ليس فقط بسبب التضخم التقليدي، بل نتيجة « الإنفاق القسري » على الخدمات الأساسية التي تخلت عنها الدولة لصالح القطاع الخاص.

في زقاق هادئ بحي « المعاريف » بالدار البيضاء، أو في مقهى يطل على صومعة حسان بالرباط، يجلس « سي محمد »؛ موظف في قطاع عمومي أو خاص، هندامه مرتب، وسيارته من طراز حديث (بالقروض طبعاً). يبدو للوهلة الأولى أنه يعيش « الحلم المغربي »، لكن خلف نظارته الطبية تختبئ أرقام مرعبة تحول ليله إلى كوابيس. محمد ليس فقيراً بالمعنى الإحصائي، لكنه « فقير شعوري » بامتياز. هو ضحية « الفخ » الذي نصبته الحداثة المشوهة لطبقة كانت يوماً ما صمام أمان الوطن.

لقد توقف الراتب الشهري في المغرب عن كونه « أداة للارتقاء الاجتماعي » ليتحول إلى مجرد « مُسكن آلام » ينتهي مفعوله في اليوم العاشر من كل شهر. ما الذي حدث؟ لماذا تآكلت تلك البحبوحة التي كان يعيشها جيل الثمانينات والتسعينات؟ الإجابة لا تكمن فقط في التضخم الذي نراه في أسعار الطماطم واللحوم، بل في « الاستعمار الاستهلاكي » الذي فرضته الخدمات التي تخلت عنها الدولة.

المعركة الحقيقية اليوم هي معركة « اللازم والمحتوم ». في السابق، كان التعليم الخصوصي خياراً للنخبة، اليوم هو « فدية » يدفعها رب الأسرة المتوسطة لإنقاذ ابنه من الاكتظاظ والهدر في المدرسة العمومية. وحين يمرض أحد أفراد الأسرة، يجد نفسه مجبراً على طرق أبواب المصحات الخاصة التي لا ترحم، لأن الموعد في المستشفى العمومي قد يأتي بعد أن يكون المرض قد نال من الجسد ما نال. هذه « النفقات القسرية » هي التي تبتلع 60% من دخل الطبقة المتوسطة قبل أن تشتري رغيف خبز واحد.

لكن المأساة الكبرى ليست مادية فقط، بل هي « سيكولوجية الاستدانة ». أصبح المغربي يعيش بالكريديت (قرض الاستهلاك، قرض السكن، قرض السيارة). نحن أمام مجتمع « مُرهن » بالكامل للأبناك. هذا الانحدار الصامت يخلق نوعاً من الحقد الاجتماعي الخفي؛ فالطبقة المتوسطة تشعر أنها تُمول الدولة عبر الضرائب المباشرة، وتُمول القطاع الخاص عبر الخدمات البديلة، ولا تحصل في المقابل إلا على فتات « الاستقرار ». إذا لم يتم تدارك هذا التآكل، فإن صمام الأمان هذا قد ينفجر يوماً ما، ليس طلباً للخبز، بل استرداداً لكرامة سحقتها الفواتير.

——————————

المصادر والمراجع:

المندوبية السامية للتخطيط: تقرير نفقات الأسر: https://www.hcp.ma/downloads/La-Classe-Moyenne-au-Maroc_t13054.html

المجلس الاقتصادي والاجتماعي: رأي حول الطبقة المتوسطة: https://www.cese.ma/ar/avis/le-pouvoir-d-achat-des-menages-marocains/

تحليل لوديسك حول ديون الأسر: https://ledesk.ma/encontinu/le-surendettement-des-menages-marocains-saggrave/