lemaghrib.com المغرب والمغاربة
Connect with us

الأخبار

تكنوقراطية « المشوار » وسياسة « الواجهة ».. من يملك مفاتيح القرار؟

حين تُعلن تشكيلة أية حكومة مغربية جديدة، تتوجه الأنظار فوراً إلى « الوافدين الجدد » الذين لا يملكون تاريخاً نضالياً ولا بطاقة حزبية. هؤلاء هم « أبناء المكاتب الكبرى » و »خريجو المدارس الباريسية » الذين يُقذف بهم في قلب تدبير الشأن العام. إنها الظاهرة التكنوقراطية التي حولت السياسة في المغرب إلى « إدارة باردة » للملفات، بعيداً عن صخب الإيديولوجيا ونبض الشارع.

Published

on

تكنوقراط

حين تُعلن تشكيلة أية حكومة مغربية جديدة، تتوجه الأنظار فوراً إلى « الوافدين الجدد » الذين لا يملكون تاريخاً نضالياً ولا بطاقة حزبية. هؤلاء هم « أبناء المكاتب الكبرى » و »خريجو المدارس الباريسية » الذين يُقذف بهم في قلب تدبير الشأن العام. إنها الظاهرة التكنوقراطية التي حولت السياسة في المغرب إلى « إدارة باردة » للملفات، بعيداً عن صخب الإيديولوجيا ونبض الشارع.

السياسة في جوهرها هي « فن التواصل » والقدرة على إقناع الناس بالتضحية من أجل مشروع مشترك. لكن في المغرب، يبدو أن هناك قناعة غير معلنة بأن « السياسي » شخص بارع في الحشد الانتخابي فقط، بينما « التقني » هو القادر على بناء المصانع وتدبير الموانئ ورسم السياسات النقدية. هذا الفصل المتعسف أدى إلى « إخصاء » العمل الحزبي، حيث تحولت الأحزاب إلى « وكالات للتوظيف » تبحث عن كفاءات تقنية لتزيين لوائحها.

المفارقة العجيبة هي أن المواطن الذي يذهب إلى صناديق الاقتراع يظن أنه يختار « برنامجاً »، لكنه في الحقيقة يختار « واجهة » ستنفذ في الغالب مخططات وُضعت في مكاتب دراسات لا يملك الوزراء الحزبيون حتى حق مراجعتها. الوزراء التكنوقراط يملكون « الشرعية التقنية » ويحظون بثقة « مركز القرار »، لكنهم يفتقدون لـ « الشرعية الشعبية ». وحين تندلع أزمة اجتماعية، يختبئ هؤلاء خلف صمتهم التقني، تاركين السياسيين في مواجهة غضب الشارع.

إن « موت السياسة » لصالح « الإدارة » هو خطر داهم. فالوطن ليس مقاولة تدار بمنطق الربح والخسارة فقط، بل هو كيان يحتاج إلى « معنى » وإلى « قادة » يعرفون كيف يتحدثون لغة الناس، لا لغة الرسوم البيانية. عندما يشعر الشباب أن « صناعة القرار » محصورة في نادٍ مغلق من الخبراء المعينين، فإنهم يكفرون بالعمل السياسي ويلجؤون إلى « المعارضة الرقمية » العنيفة. استعادة الثقة تتطلب إعادة الاعتبار للمناضل المثقف الذي يجمع بين فهم التقنية وإحساس السياسي.

——————————

المصادر والمراجع:

معهد كارنيغي: دراسة حول التكنوقراط في المغرب: https://carnegieendowment.org/middleeast/diwan/83942

تحليل لوموند حول الحكومة المغربية: https://www.lemonde.fr/afrique/article/2021/10/08/au-maroc-un-gouvernement-de-technocrates-et-de-fideles-pour-mener-les-reformes_6097658_3212.html