في الواجهة
الصحراء المغربية: 195 دولة حول العالم.. تحليل للموقف الرسمي
لم يشهد ملف الصحراء المغربية في تاريخه الدبلوماسي الممتد منذ منتصف السبعينيات تحولاً بهذا الحجم وهذه الوتيرة. فقد باتت الخريطة الدولية اليوم أكثر وضوحاً وأكثر قابلية للقياس من أي وقت مضى، بعد أن خرجت من مرحلة الغموض الاستراتيجي الذي ميّز عقوداً طويلة من التجاذبات داخل منظومة الأمم المتحدة وداخل الكتل الإقليمية الكبرى.
الأرقام التي يرصدها هذا الدوسيه تستند إلى قاعدة بيانات صارمة، تتبعت المواقف الرسمية للدول من خلال التصريحات الحكومية، والبيانات الدبلوماسية، والمواقف المُعلنة داخل الأمم المتحدة، وبلاغات وزارات الخارجية. وآخر تحديث لهذه القاعدة يعود إلى الثامن من مايو 2026.
النتيجة: من أصل 195 دولة مرصودة، تقف 114 دولة في موقع قريب من الطرح المغربي، سواء عبر الاعتراف الصريح بمغربية الصحراء (56 دولة) أو عبر دعم مقترح الحكم الذاتي باعتباره الأرضية السياسية الأكثر واقعية (58 دولة). في المقابل، لا يتجاوز عدد الدول الداعمة لجبهة البوليساريو 29 دولة بعد تعليق هندوراس اعترافها في أبريل 2026، فيما يبقى 51 دولة في منطقة الحياد، بما فيها هندوراس نفسها بعد هذا التحول.
هذه ليست إحصاءات جافة. إنها مؤشرات لتحولات دبلوماسية عميقة تعيد رسم موازين ملف يُعدّ من أطول النزاعات الإقليمية عمراً في القارة الأفريقية.
الخريطة التفاعلية للمواقف الدولية
أولاً: الدول المعترفة بمغربية الصحراء — 56 دولة
الصورة العامة
هذه الفئة تضم الدول التي تجاوزت حد الدعم السياسي إلى الاعتراف الصريح بالسيادة المغربية على أقاليم الصحراء. وهو موقف يحمل ثقلاً قانونياً ودبلوماسياً أعمق من مجرد دعم مقترح الحكم الذاتي، إذ يعني ضمنياً نفي الطرح الانفصالي من أساسه.
أفريقيا: 25 دولة
تمثل القارة الأفريقية القوة العددية الكبرى في هذه الخانة. وهذا التمركز ليس صدفة، بل هو حصيلة مسار دبلوماسي مغربي متراكم داخل القارة، يعتمد على الاستثمار الاقتصادي، والشراكات التنموية، والحضور المؤسسي داخل الاتحاد الأفريقي منذ عودة المغرب إليه عام 2017.
الدول المعترفة بمغربية الصحراء في أفريقيا: زامبيا، ساحل العاج، غينيا الاستوائية، الصومال، السنغال، بوركينا فاسو، بنين، جزر القمر، ساو تومي وبرينسيبي، جنوب السودان، جيبوتي، الرأس الأخضر، غامبيا، غينيا بيساو، تشاد، بوروندي، الكونغو الديمقراطية، إسواتيني، ليبيريا، الغابون، جمهورية أفريقيا الوسطى، ملاوي، سيراليون، توغو، غينيا.
أبرز المستجدات: انضمت الصومال رسمياً إلى هذه الخانة في سبتمبر 2025، وبوروندي في الشهر ذاته، فيما أعلنت ملاوي موقفها في نوفمبر 2025، وسيراليون في مايو 2025. هذا التسارع في الاعترافات الأفريقية خلال النصف الثاني من 2025 يكشف عن زخم دبلوماسي مغربي لافت داخل القارة.
أوروبا: دولة واحدة — فرنسا
الموقف الفرنسي استثنائي بكل المقاييس الأوروبية. ففي أبريل 2025، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية رسمياً دعمها لمغربية الصحراء، لتغادر بذلك خانة دعم الحكم الذاتي التي كانت تحتلها لسنوات، وتصبح الدولة الأوروبية الوحيدة المعترفة صراحةً بالسيادة المغربية على أقاليم الصحراء. هذا التحول له أثر رمزي ودبلوماسي يتجاوز حجمه العددي.
آسيا: 17 دولة
الإمارات العربية المتحدة، اليمن، لبنان، أذربيجان، المملكة العربية السعودية، الفلبين، كمبوديا، سلطنة عُمان، كازاخستان، فلسطين، البحرين، بروناي، العراق، إسرائيل، الأردن، جزر المالديف، قطر.
تُشكّل الكتلة الخليجية العربية العمود الفقري للاعتراف الآسيوي بمغربية الصحراء. فجميع دول مجلس التعاون الخليجي تقريباً — الإمارات، السعودية، البحرين، قطر، عُمان، والكويت (الأخيرة في خانة دعم الحكم الذاتي) — تقف في موقع داعم للموقف المغربي. يُضاف إلى ذلك حضور لافت لدول آسيا الوسطى كأذربيجان وكازاخستان، ودول جنوب شرق آسيا كالفلبين وكمبوديا وبروناي.
مفصل كازاخستان: أعلنت موقفها في فبراير 2025، وهو تحول مهم يعكس توسع الدبلوماسية المغربية نحو آسيا الوسطى.
أمريكا الشمالية والكاريبي: 10 دول
الولايات المتحدة، جمهورية الدومينيكان، غواتيمالا، السلفادور، دومينيكا، هايتي، سانت فنسنت وجزر غرينادين، غرينادا، سانت كيتس ونيفيس، سانت لوسيا.
الموقف الأمريكي، المعلن في ديسمبر 2020، بقي ثابتاً حتى اليوم. أما دول الكاريبي وأمريكا الوسطى، فتمثل كتلة صوتية مهمة في المنظمات الدولية، وقد توسعت بشكل ملموس خلال السنوات الأخيرة لصالح الموقف المغربي.
أمريكا الجنوبية: دولتان
باراغواي، سورينام. سورينام أعلنت موقفها في سبتمبر 2025، وهو إضافة نوعية لكونها دولة جنوب أمريكية في بيئة تبقى فيها الخريطة متنوعة الاتجاهات.
أوقيانوسيا: دولة واحدة
بالاو — أعلنت موقفها في سبتمبر 2025، لتكون الممثل الوحيد لأوقيانوسيا في خانة الاعتراف بمغربية الصحراء.
ثانياً: الدول الداعمة لمقترح الحكم الذاتي — 58 دولة
الصورة العامة
هذه الفئة هي الأكبر عددياً بـ 58 دولة، وهو في حد ذاته دلالة سياسية بالغة الأهمية. فمقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب عام 2007، والذي وصفه مجلس الأمن الدولي بأنه « جدي وذو مصداقية »، بات اليوم الإطار السياسي المرجعي لأكثر من ربع دول العالم.
أوروبا: 29 دولة
ألمانيا، النمسا، بلجيكا، الدانمرك، إسبانيا، السويد، كرواتيا، هنغاريا، سلوفينيا، البرتغال، لوكسمبورغ، أوكرانيا، سلوفاكيا، إستونيا، مولدوفا، صربيا، قبرص، رومانيا، ألبانيا، اليونان، مالطا، المملكة المتحدة، مقدونيا الشمالية، بلغاريا، فنلندا، التشيك، بولندا، هولندا، سويسرا.
أوروبا هي العمود الفقري لهذه الفئة. نصف دول هذه الخانة تقريباً أوروبية، وهذا يعني أن التوافق الأوروبي الضمني يسير نحو دعم الحل السياسي الواقعي لا نحو دعم الانفصال.
أبرز ما يلفت الانتباه في 2025-2026: انضمام السويد في يناير 2026، وهولندا في أبريل 2026، والمملكة المتحدة في يونيو 2025، وسويسرا في أبريل 2025 — وهذه إضافات نوعية ثقيلة الوزن تُجسّد اتجاهاً أوروبياً متصاعداً.
مؤشر بالغ الأهمية: لا توجد دولة أوروبية واحدة في خانة البوليساريو. الخريطة الأوروبية تتوزع كلها بين الاعتراف بمغربية الصحراء، أو دعم الحكم الذاتي، أو الحياد. هذا يعني أن أوروبا ككل انحازت عملياً لمنطق الحل التفاوضي ضد منطق الانفصال.
أوقيانوسيا: 9 دول
ميكرونيزيا، كيريباتي، بابوا غينيا الجديدة، جزر مارشال، ناورو، ساموا، تونغا، توفالو، فانواتو.
أوقيانوسيا تقف بوضوح في خانة دعم الحكم الذاتي، مع غياب تام لأي دولة من المنطقة في خانة البوليساريو. وبعض هذه الدول أعلنت مواقفها جماعياً في مارس 2020 داخل الأمم المتحدة، مما يدل على تنسيق دبلوماسي مغربي منهجي مع هذه الكتلة.
آسيا: 6 دول
كوريا الجنوبية، الكويت، أرمينيا، تركمانستان، سنغافورة، اليابان.
وزن هذه الكتلة يفوق حجمها العددي: اليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة ثلاث قوى اقتصادية آسيوية كبرى. اليابان أعلنت موقفها في مايو 2026، في خطوة تُعدّ من أبرز المستجدات الدبلوماسية في هذا الملف خلال السنة الجارية.
أفريقيا: 6 دول
غانا، مدغشقر، سيشل، النيجر، مالي، كينيا.
مالي أعلنت موقفها في أبريل 2026، وكينيا في الشهر ذاته، وهما دولتان ذواتا ثقل في وسط وشرق أفريقيا. غانا أعلنت في يناير 2025، مما يكشف عن تحول تدريجي في غرب أفريقيا لصالح الطرح المغربي.
أمريكا الشمالية والكاريبي: 5 دول
كندا، أنتيغوا وبربودا، بنما، بربادوس، كوستاريكا.
كندا أعلنت موقفها في أبريل 2026، وهي مؤشر استراتيجي مهم على مستوى دول مجموعة السبع.
أمريكا الجنوبية: 3 دول
تشيلي، بوليفيا، الإكوادور.
بوليفيا أعلنت في فبراير 2025، وهو تحول لافت لدولة ارتبطت تاريخياً بخطاب يساري أقرب إلى المواقف المناهضة للمغرب. وتشيلي أعلنت موقفها في ديسمبر 2024.
ثالثاً: الدول المحايدة — 52 دولة
الصورة العامة
بعد انتقال هندوراس من خانة البوليساريو إلى الحياد في أبريل 2026، ترتفع هذه الفئة إلى 52 دولة. والحياد ليس مجرد امتناع عن الاصطفاف — فهو في كثير من الحالات موقف محسوب يعكس توازنات إقليمية وارتباطات اقتصادية ومصالح استراتيجية دقيقة. وتضم هذه الخانة اليوم بعضاً من أثقل دول العالم وزناً، مما يجعلها الساحة الدبلوماسية الأكثر أهمية في المرحلة المقبلة.
آسيا: 18 دولة — الكتلة الأكثر ثقلاً
الصين، الهند، تركيا، باكستان، إندونيسيا، ماليزيا، قيرغيزستان، أفغانستان، بوتان، سريلانكا، طاجيكستان، تايوان، تايلاند، بنغلاديش، ميانمار، أوزبكستان، منغوليا، نيبال.
هذه القائمة تحمل وزناً استثنائياً: الصين بثقلها الاقتصادي والسياسي داخل الأمم المتحدة، والهند بكونها أكبر ديمقراطية في العالم وقوة ناشئة صاعدة، وتركيا بحضورها في حلف الناتو وفي العالم الإسلامي، وإندونيسيا بكونها أكبر دولة مسلمة وأكبر ديمقراطية في جنوب شرق آسيا.
المغزى الاستراتيجي: الصين وروسيا، العضوتان الدائمتان في مجلس الأمن غير الغربيتين، تقعان في خانة الحياد. هذا يعني أنهما لا تستخدمان حق النقض ضد الموقف المغربي، لكنهما لا تدعمانه صراحةً. وهذا الوضع، من منظور الديناميكيات الأممية، يُعدّ في حد ذاته أفضل للمغرب من موقف الاعتراض.
أوروبا: 16 دولة
روسيا، إيطاليا، النرويج، أيرلندا، البوسنة والهرسك، ليتوانيا، آيسلندا، لاتفيا، بيلاروس، جورجيا، الجبل الأسود، أندورا، ليختنشتاين، سان مارينو، الفاتيكان، موناكو.
إيطاليا أكدت في يوليو 2023 حياداً يرتكز على دعم مسار الأمم المتحدة دون دعم صريح لأي طرف. والنرويج صُنِّفت في خانة الحياد في ديسمبر 2025. وتبقى أيرلندا من أكثر الدول الأوروبية التزاماً بخطاب « الحل العادل » دون تبني موقف واضح من أي طرف.
أمريكا الجنوبية: 4 دول
البرازيل، الأرجنتين، بيرو، غيانا.
البرازيل أعلنت موقفاً محايداً في يونيو 2024، وهو تحول لدولة كانت تاريخياً أقرب إلى تأييد الطرح الانفصالي. وتبقى الأرجنتين وبيرو في الحياد دون تحول واضح في المدى المنظور.
أفريقيا: 6 دول
مصر، تونس، السودان، الكاميرون، جمهورية الكونغو، إريتريا.
مصر وتونس من الحالات الأكثر دلالة: كلتاهما دولة عربية شقيقة تفضل عدم الانخراط المباشر في النزاع، وإن كانت العلاقات المغربية-المصرية تشهد تطوراً إيجابياً مستمراً. السودان صُنِّف في خانة الحياد في سبتمبر 2024.
أوقيانوسيا: 4 دول
أستراليا، نيوزيلندا، فيجي، جزر سليمان.
أستراليا ونيوزيلندا، القوتان الرئيسيتان في المنطقة، تبقيان في الحياد مع ميل تاريخي نحو دعم مسار الأمم المتحدة دون الانحياز لأي طرف.
أمريكا الشمالية والكاريبي: 4 دول
جزر البهاما، جامايكا، هندوراس، بليز.
هندوراس — تحديث جوهري: في 22 أبريل 2026، أعلنت جمهورية هندوراس رسمياً تعليق اعترافها بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، لتنتقل بذلك من خانة البوليساريو إلى خانة الحياد. والجدير بالملاحظة أن تعليق الاعتراف يختلف قانونياً عن سحبه الكامل، غير أنه يمثل في أثره الدبلوماسي الفعلي خطوة بالغة الأهمية تُضعف الكتلة الداعمة للبوليساريو في أمريكا الوسطى.
رابعاً: الدول الداعمة لجبهة البوليساريو — 29 دولة
الصورة العامة
هذه الفئة الأصغر عددياً من بين الفئات الأربع، وهي الأكثر تراجعاً من حيث الزخم الدبلوماسي. ثقلها مُتمركز أساساً في أفريقيا جنوب الصحراء، مع حضور محدود في آسيا وأمريكا اللاتينية.
أفريقيا: 16 دولة
الجزائر، أنغولا، ليسوتو، بوتسوانا، ناميبيا، موزمبيق، جنوب أفريقيا، نيجيريا، ليبيا، موريشيوس، رواندا، تنزانيا، أوغندا، إثيوبيا، زيمبابوي، موريتانيا.
الجزائر تبقى المحور الأساسي لهذا المعسكر، بكونها الداعم اللوجستي والسياسي الرئيسي لجبهة البوليساريو منذ نشأتها. وجنوب أفريقيا ونيجيريا، بثقلهما داخل الاتحاد الأفريقي، تمثلان العائقَين الرئيسيين أمام استكمال التحول المغربي داخل القارة. موريتانيا أكدت موقفها في أبريل 2026، وهو موقف ينبع من اعتبارات تاريخية وجغرافية خاصة بطبيعة علاقتها بالملف منذ انسحابها من اتفاقية مدريد عام 1979.
تدقيق جوهري — ليبيا: اعترفت ليبيا بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية منذ أبريل 1980. وعلى الرغم من التحولات العميقة التي عرفتها البلاد منذ عام 2011 — من سقوط نظام القذافي إلى الانقسام المؤسسي وتعدد السلطات — فإنه لم يصدر حتى اليوم أي بلاغ رسمي أو بيان دبلوماسي موثق يتضمن سحب هذا الاعتراف أو تجميده. في غياب النفي الرسمي، يبقى الاعتراف الليبي قائماً من الناحية القانونية الدبلوماسية.
آسيا: 6 دول
إيران، سوريا، فيتنام، لاوس، كوريا الشمالية، تيمور الشرقية.
هذه الدول ترتبط مواقفها في معظمها بإرث الحرب الباردة والأيديولوجيات التي حكمت تحالفاتها في حقبة السبعينيات والثمانينيات.
تدقيق جوهري — سوريا: على الرغم من الانهيار المؤسسي الذي شهدته سوريا وسقوط نظام الأسد، لم تُصدر أي حكومة سورية معترف بها دولياً بياناً رسمياً يتضمن سحب الاعتراف بالجمهورية الصحراوية أو تعليقه. وقد أكد ممثلون عن الإدارة الجديدة في مايو 2025 استمرار هذا الموقف.
الخلاصة المنهجية المشتركة لليبيا وسوريا: في الدبلوماسية، السكوت الرسمي ليس سحباً للاعتراف. إدراج كلتا الدولتين في خانة البوليساريو ليس استنتاجاً سياسياً بل التزام بمبدأ صارم: الموقف الرسمي يُثبَت بنص رسمي، ويُعدَّل بنص رسمي. وفي غياب الثاني، يبقى الأول سارياً مهما تغيرت الظروف الداخلية.
أمريكا الشمالية والكاريبي: 4 دول
كوبا، نيكاراغوا، المكسيك، ترينيداد وتوباغو.
بعد تعليق هندوراس اعترافها بالجمهورية الصحراوية في أبريل 2026، انخفض عدد الدول في هذه المنطقة من خمس إلى أربع. وتبقى المكسيك الدولة الأوزن في هذه الكتلة، فيما تنطوي مواقف كوبا ونيكاراغوا على طابع أيديولوجي تاريخي يُصعّب تحولها في المدى المنظور.
أمريكا الجنوبية: 3 دول
كولومبيا، فنزويلا، أوروغواي.
فنزويلا أكدت موقفها في سبتمبر 2024، وكولومبيا في أغسطس 2022. وتبقى هذه الدول الثلاث من الحالات الأقل قابلية للتحول في المدى المنظور نظراً للطابع الأيديولوجي لمواقفها.
أوروبا وأوقيانوسيا: صفر دول
غياب تام لأي دولة أوروبية أو أوقيانوسية من خانة البوليساريو. هذا مؤشر حاسم يعكس الانسجام الضمني لهذين الفضاءين مع منطق الحل التفاوضي الواقعي.
القراءة التحليلية الاستراتيجية
أولاً: الكتلة الكبرى (114 دولة) وما تعنيه
عند جمع دول الاعتراف بمغربية الصحراء (56) ودول دعم الحكم الذاتي (58)، نحصل على 114 دولة من أصل 195، أي ما يقارب 58.5% من دول العالم تقف في موقع مؤيد للطرح المغربي بدرجات متفاوتة. هذه كتلة دبلوماسية ضخمة بكل المقاييس، لا سابق لها في تاريخ هذا الملف.
ثانياً: تراجع معسكر البوليساريو
29 دولة داعمة للبوليساريو مقابل 114 للموقف المغربي، أي أقل من 15% من دول العالم. وإذا أضفنا أن معظم هذه الـ29 دولة أعلنت مواقفها قبل عقود — مواقف ولدت في سياق الحرب الباردة والأيديولوجيات اليسارية — يتضح أن معسكر البوليساريو يعاني من شيخوخة دبلوماسية واضحة، دون زخم تحول نحوه يُذكر. وتعليق هندوراس اعترافها في أبريل 2026 هو آخر تجلياتها.
ثالثاً: الحياد كساحة مستقبلية
الـ52 دولة المحايدة هي الساحة الأكثر أهمية في المرحلة المقبلة. فهي تضم الصين والهند وروسيا والبرازيل وتركيا وإيطاليا وأستراليا ونيوزيلندا — قوى اقتصادية وسياسية ذات تأثير موسّع. تحويل نسبة منها نحو دعم الحكم الذاتي أو الاعتراف بمغربية الصحراء سيُحدث تغييراً نوعياً في موازين الملف داخل المؤسسات الدولية.
رابعاً: 2025-2026 عاما التحولات الكبرى
البيانات تكشف أن الفترة بين مطلع 2025 ومايو 2026 شهدت موجة استثنائية من التحولات: فرنسا، السويد، هولندا، كندا، اليابان، مالي، كينيا، سويسرا — كلها أعلنت أو أكدت مواقف داعمة للطرح المغربي خلال هذه الفترة القصيرة. وعلى الجانب الآخر، علّقت هندوراس اعترافها بالبوليساريو. هذا ليس مجرد تراكم كمي، بل يشير إلى تحول نوعي في المناخ الدولي حول هذا الملف.
خامساً: أفريقيا — الساحة الأكثر تعقيداً وأكثر أهمية
أفريقيا هي القارة التي تحمل في داخلها أكبر قدر من التناقضات: 25 دولة في خانة مغربية الصحراء، و6 دول في خانة دعم الحكم الذاتي (31 إجمالاً)، مقابل 16 دولة في خانة البوليساريو. أي أن الخريطة الأفريقية تنقسم بشكل يمنح الطرح المغربي تفوقاً عددياً واضحاً، مع تقدم ملموس ومتسارع. والمعركة الدبلوماسية في أفريقيا هي في جوهرها معركة داخل الاتحاد الأفريقي، حيث يكتسب كل موقف ثقلاً تصويتياً في القرارات المؤسسية.
سادساً: معادلة الثلثين والاتحاد الأفريقي — هل يستطيع المغرب إخراج البوليساريو؟
يظل وجود « الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية » عضواً في الاتحاد الأفريقي أحد أبرز الشذوذات في المنظومة الدولية: كيان لا يعترف به سوى أقل من 15% من دول العالم يحظى بعضوية كاملة في أكبر منظمة قارية. وهو وضع يسعى المغرب إلى تغييره.
وفق النظام التأسيسي للاتحاد الأفريقي، يستلزم تعليق أو إلغاء عضوية أي دولة عضو الحصول على ثلثي أصوات الدول الأعضاء. والاتحاد يضم 55 دولة عضواً، وبالتالي يستلزم إخراج البوليساريو الحصول على:
55 × 2/3 = 37 صوتاً كحد أدنى.
فكيف يبدو توزيع الأصوات الأفريقية وفق الخريطة الراهنة؟
- الدول الأفريقية المعترفة بمغربية الصحراء: 25 دولة
- الدول الأفريقية الداعمة لمقترح الحكم الذاتي: 6 دول
- مجموع الكتلة الأفريقية القريبة من الموقف المغربي: 31 دولة
- الدول الأفريقية المحايدة: 6 دول (مصر، تونس، السودان، الكاميرون، جمهورية الكونغو، إريتريا)
- الدول الأفريقية في خانة البوليساريو: 16 دولة
الحساب الراهن: المغرب وحلفاؤه الأفارقة يملكون حالياً 31 صوتاً مؤيداً من أصل 37 مطلوباً. الفجوة تبلغ 6 أصوات — وهي فجوة قابلة للردم نظرياً، لكنها تستلزم تحويل جزء من الدول المحايدة الست، وهو رهان دبلوماسي دقيق. المغرب يقترب من عتبة الثلثين داخل أفريقيا، لكنه لم يبلغها بعد. وكل دولة أفريقية محايدة تنتقل نحو دعم الطرح المغربي، تُقرّب الرقم المطلوب خطوة نحو التحقق. والطريق لا يمر فقط عبر إقناع المزيد من الدول، بل عبر استراتيجية مُركّبة تجمع بين الضغط الدبلوماسي والاستثمار في الشراكات الاقتصادية والحضور المؤسسي الفاعل داخل الاتحاد.
خلاصة: ملف يتحرك والمسار يصعد
الصورة التي ترسمها هذه الخريطة الدولية لـ195 دولة لا تعكس نزاعاً متجمداً، بل ملفاً في حركة دبلوماسية واضحة المعالم:
اتساع مستمر للكتلة الداعمة للطرح المغربي، مع إضافات نوعية وكمية خلال 2025-2026 تشمل قوى أوروبية وآسيوية وأفريقية وأمريكية وازنة.
تراجع معسكر البوليساريو عددياً وزخماً، من 30 إلى 29 دولة، مع عجز عن الاستقطاب وشيخوخة في البنية الدبلوماسية لمناصريه.
فضاء حياد واسع يضم قوى كبرى كالصين والهند وروسيا والبرازيل وتركيا وإيطاليا وأستراليا، وهو الهدف الاستراتيجي الأول للدبلوماسية المغربية في المرحلة المقبلة.
أوروبا موحدة ضمنياً في منطقة الحل السياسي الواقعي، مع غياب تام لأي دولة أوروبية في خانة البوليساريو.
أفريقيا على بعد ست خطوات من عتبة الثلثين المطلوبة لإخراج البوليساريو من الاتحاد الأفريقي، في معادلة رياضية لم تكن واردة قبل سنوات.
ملف الصحراء المغربية لم يُحسم دبلوماسياً بعد. لكن الميزان يميل اليوم بصورة لم يعهدها هذا الملف في تاريخه. والرهان الكبير ليس على الدول التي اختارت جانبها، بل على الدول التي لم تختر بعد — وعلى الوقت الذي يعمل، في مجمله، لصالح الطرح المغربي.
المصادر: قاعدة بيانات مواقف الدول (SPI) — آخر تحديث: 8 مايو 2026 يستند هذا الدوسيه إلى التصريحات الرسمية لوزارات الخارجية، والبيانات الدبلوماسية، والمواقف المُعلنة داخل منظومة الأمم المتحدة.